الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

164

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شئ فاجتنبوه " ( 1 ) . ينبغي ألا يظن أحد بأن سبب نزول هاتين الآيتين - كما سنتطرق إلى ذلك في تفسيرهما - يعني غلق أبواب السؤال وباب تفهم الأمور بوجوه الناس ، لأن القرآن في آياته يأمر الناس صراحة بالرجوع إلى أصحاب الخبرة في فهم الأمور : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 2 ) بل المقصود هو الأسئلة التافهة والتحجج ، والإلحاح المؤدي غالبا إلى تشويش أفكار الناس وقطع التسلسل الفكري للخطيب . 2 التفسير 3 الأسئلة الفضولية : لاشك أن السؤال مفتاح المعرفة ، ولذلك من قلت أسئلته قلت معرفته ، وفي القرآن وفي الروايات الكثير من التوكيد على الناس أن يسألوا عما لا يعرفون ، ولكن لكل قاعدة استثناء ، ولهذا المبدأ التربوي الأساس استثناءاته أيضا ، منها أن هناك أحيانا بعض المسائل التي يكون إخفاؤها أفضل لحفظ النظام الاجتماعي ولمصلحة أفراد المجتمع ، ففي أمثال هذه الحالات لا يكون الإلحاح في السؤال عنها والسعي لكشف النقاب عن حقيقتها بعيدا عن الفضيلة فحسب ، بل يكون مذموما أيضا مثلا : يرى معظم الأطباء ضرورة كتمان الأمراض الصعبة الشفاء والمخيفة عن المريض نفسه ، وقد يخبرون أهله شريطة أن يلتزموا كتمان الأمر عن المريض ، والسبب هو أن التجارب قد دلت على أن المريض إذا عرف أن مرضه لا يشفى بسرعة انتابه الرعب والهلع وقد يؤخر ذلك شفاءه ، إن لم يكن مرضه مهلكا فعلى

--> 1 - تفسير " مجمع البيان " وتفسير " الدر المنثور " و " المنار " في ذيل الآية المذكورة مع بعض الاختلاف . 2 - النحل ، 43 .